الشيخ الأنصاري

112

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم وأنه إن وجد له قرينة وشاهد معتمد فهو وإلا فليتوقف فيه لعدم إفادته العلم بنفسه وعدم اعتضاده بقرينة معتبرة . ثم إن عدم ذكر الإجماع ودليل العقل من جملة قرائن الخبر في هذه الروايات كما فعله الشيخ في العدة لأن مرجعهما إلى الكتاب والسنة كما يظهر بالتأمل . ويشير إلى ما ذكرنا من أن المقصود من عرض الخبر على الكتاب والسنة هو في غير معلوم الصدور تعليل العرض في بعض الأخبار بوجود الأخبار المكذوبة في أخبار الإمامية وأما الإجماع فقد ادعاه السيد المرتضى قدس سره في مواضع من كلامه وجعله في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة . وقد اعترف بذلك الشيخ على ما يأتي في كلامه إلا أنه أول معقد الإجماع بإرادة الأخبار التي يرويها المخالفون . وهو ظاهر المحكي ( عن الطبرسي في مجمع البيان قال لا يجوز العمل بالظن عند الإمامية إلا في شهادة العدلين وقيم المتلفات وأروش الجنايات انتهى ) . والجواب أما عن الآيات فبأنها بعد تسليم دلالتها عمومات مخصصة بما سيجيء من الأدلة . وأما الجواب عن الأخبار فعن الرواية الأولى فبأنها خبر واحد لا يجوز الاستدلال بها على المنع عن الخبر الواحد . وأما أخبار العرض على الكتاب فهي وإن كانت متواترة بالمعنى إلا أنها بين طائفتين إحداهما ما دل على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب والثانية ما دل على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب . أما الطائفة الأولى فلا تدل على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنة . فإن قلت ما من واقعة إلا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنة القطعية مثل قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وقوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ * إلخ و فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً و يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ